الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

23

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الترمذي ، فلا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين ، بل على الأولوية ، ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما . وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا . وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط : - أن تكون بكلام اللّه تعالى ، أو بأسمائه وصفاته . - وباللسان العربي ، أو بما يعرف معناه من غيره . - وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها ، بل بتقدير اللّه تعالى . واختلفوا في كونها شرطا ، والراجح أنه لا بد من اعتبارها . وفي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك : كنا نرقى في الجاهلية ، فقلنا يا رسول اللّه ، كيف ترى في ذلك ؟ فقال : « اعرضوا على رقاكم ، لا بأس بالرقى إذا لم يكن فيه شرك » « 1 » . وله من حديث جابر : ( نهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الرقى ، فجاء آل عمرو بن حزم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنها كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب ، قال : « فاعرضوها على » ، قال : فعرضوا عليه ، قال : « ما أرى بأسا ، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه » « 2 » وقد تمسك قوم بهذا العموم ، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ، ولو لم يعقل معناها ، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدى إلى الشرك فإنه يمتنع ، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدى إلى الشرك فيمنع احتياطا . والشرط الأخير لا بد منه . وقال قوم : لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة ، لحديث عمران بن حصين : ( لا رقية إلا من عين أو حمة ) « 3 » . وأجيب : بأن معنى الحصر فيه

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2200 ) في السلام ، باب : لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ، وأبو داود ( 3886 ) في الطب ، باب : ما جاء في الرقى . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2199 ) في السلام ، باب : استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ، وابن ماجة ( 3515 ) في الطب ، باب : ما رخص فيه من الرقى . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5705 ) في الطب ، باب : من اكتوى أو كوى غيره ، وهو عند مسلم ( 220 ) في الإيمان ، باب : الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب من حديث بريدة - رضى اللّه عنه - .